طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ * تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها . . .
« 1 » ، الشجرة الطيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ، وذلك عندما نلاحظ :
أولا : كان لهذه المسيرة دور عظيم جدا في تحقيق وحدة الأمّة الإسلامية ، والفضل كل الفضل - بعد اللّه تعالى ورسوله صلّى اللّه عليه وآله والأئمة الأطهار عليهم السّلام - إنّما هو لمسيرة الشيعة في حفظ وحدة الأمّة ، فلو لا التشيع والالتزام بخط أهل البيت عليهم السّلام ومذهبهم ، ولولا أهل البيت عليهم السّلام لوجدنا الأمّة الإسلامية منقسمة على نفسها ، بحيث تحولت إلى أمم وجماعات لا يجمعها شيء ، وأصبحت هذه الحقائق القائمة الآن في وحدة الأمّة الإسلامية في عقيدتها وهمومها وتوجهاتها أثرا بعد عين ، بسبب الظلم والجور والتشريد والافتراء ، وقد كان للتشيع دور عظيم في المحافظة على هذه الوحدة ، اقتداء بأهل البيت عليهم السّلام وخطهم ، وصبرا على المحن والآلام ، وتفضيلا للمصلحة الإسلامية العليا على المصالح الخاصة « 2 » .
ثانيا : المحافظة على القرآن الكريم والسنة النبوية ، وبقاء باب البحث والعلم الذي نعبّر عنه بخط الاجتهاد مفتوحا ، ونعني بذلك البحث العلمي المضبوط بالقواعد والأصول ، والذي يكون قادرا على مواجهة التحديات والتطورات التي يشهدها المجتمع الإنساني وتطوراته ، ومعالجتها بالحلول الإسلامية الأصيلة .
لقد كان لشيعة أهل البيت عليهم السّلام هذا الفضل بعد الأئمة عليهم السّلام في إبقاء هذا الخط مفتوحا ، وإلّا لانسد هذا الخط - كما هو معروف - حيث كان هناك إجماع جماعة
هامش
( 1 ) إبراهيم : 24 - 25 .
( 2 ) هذا الحديث سوف أتناوله بصورة تفصيلية - باذن اللّه تعالى ، إذا أعطانا اللّه تعالى عمرا ووقتا للمتابعة - عندما أتحدث عن دور الأئمة عليهم السّلام في حفظ وحدة الأمّة الإسلامية .