وهذا التفسير ليس أحسن حالا من سوابقه ، لأننا نجد أنّ الأمّة الإسلامية كأمّة على أقل تقدير استمرت قوتها وعزتها إلى أواخر العهد العباسي قبل سيطرة المغول على الأمّة الإسلامية وإضعافها ، وأصبحت أمّة ممزقة بسبب هذا الغزو ، ومن ثمّ فعدد الخلفاء يكون أكثر من اثني عشر .
فرقم اثني عشر لا يمكن أن ينطبق على أي واحد من هذه الاحتمالات التي ذكرها علماء الجمهور أو التي يمكن افتراضها بما أضفناه إليها من فروض .
ولذا لا نجد أي تفسير آخر يمكن أن ينطبق مع هذا العنوان غير الأئمة الاثني عشر عليهم السّلام « 1 » .
هامش
( 1 ) ويؤكد هذا التفسير معالجة سؤال مهم حول هذه الروايات وهو : أنّه لما ذا لم يسأل الأصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن تشخيص هؤلاء الخلفاء وصفاتهم وأسمائهم ؟ ، حيث لا نجد ذلك في التراث السني الذي تناول عدد الخلفاء بصورة عامة بهذه الدرجة من الاهتمام والوضوح .
وتوجد عدة فروض واحتمالات لتفسير هذه الظاهرة :
الأول : أنّ الأمة لم تهتم بذلك بالرغم من اهتمام النبي صلّى اللّه عليه وآله بذكر هؤلاء الخلفاء .
ويؤيد هذا الاحتمال - عادة - هو حمل كلام النبي صلّى اللّه عليه وآله على بيان الملاحم في حركة الأمة الإسلامية .
أو بدعوى : أنّ المستوى الثقافي العام للصحابة لم يكن يدعوهم لإثارة مثل هذه الأسئلة حول هذه التفاصيل .
ولكن هذا الاحتمال يبدو واهيا للغاية ، إذا أخذنا بنظر الاعتبار أهمية هذا الموضوع الذي أثاره النبي صلّى اللّه عليه وآله في موضوع الخلافة والخلفاء من بعده من ناحية ، وأنّ هذا الموضوع قد ذكره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على مرأى ومسمع من جمهور الصحابة ، وليس في حديث خاص من ناحية أخرى ، ولذا تمكن أن يشق هذا الحديث طريقه عبر التاريخ الإسلامي بهذا الوضوح .
فدعوى الإهمال واللامبالاة في موقف الصحابة العام يؤدي إلى الإساءة البالغة لهذا المجتمع الرسالي الذي كان له فضل عظيم في بناء القواعد الإسلامية ، وفيهم من أعاظم رجالات الإسلام .