فإن هذه الرواية تعبر عن هذه الدرجة العالية من حب فاطمة عليها السّلام لأبيها صلّى اللّه عليه وآله ، وذلك فإنّ الأمر الأول - وهو بكاؤها على فراقه - وإن كان أمرا عاديا ، حيث يتحقق - عادة - بالنسبة لعموم الناس عندما يسمعون بخبر وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولكن الأمر الثاني - وهو الشيء المهم في التعبير عن هذه العلاقة - فإنّ امرأة شابة بهذا السن والوضع الخاص عندما تخبر بأنّها سوف تكون أول الناس لحوقا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وفراقا لهذه الحياة ، تفرح وتتبسم بالرغم من حزنها على فراقه ، حيث كان فرحها بلقاء أبيها بهذه الدرجة العالية ، وعائشة تنقل هذا الحديث بكل تفاصيله .
فهذه الدرجة العالية من الحب شيء مهم جدا ، لا بدّ أن نأخذه بنظر الاعتبار عندما نتحدث عن هذه الروايات ونقرؤها .
المرأة والإمامة
الملاحظة الثالثة : إنّ الشيء المهم الذي لا بدّ أن يتابع في هذه الروايات هو :
أنّ موقع الصدّيقة فاطمة الزهراء من الإمامة هل هو مجرد أنّها امرأة مقدسة طاهرة ذات مواصفات عالية ، في الوقت نفسه هي بنت النبوة وزوجة الولي وأم الأئمة الأطهار ، أو أنّ للصديقة موقعا أعظم وأعمق من ذلك ؟
وفي مقام الجواب نلاحظ :
أنّ هذه الروايات بمجموعها تشير في مضمونها إلى وجود أبعاد الإمامة في الصدّيقة فاطمة عليها السّلام وهي الأبعاد الستة التي تحدثنا عنها في نظرية الإمامة .
وهذا الأمر يثير - أيضا - التساؤل حول المقصود من الإشارة في هذه الروايات عندما تطرح فاطمة عليها السّلام كامرأة بهذا المستوى من الموقع الذي تتجسد فيه هذه