في هذا المجال - أي الاصطفاء والاجتباء - مجموعة أخرى من الأحاديث وردت في أنّ عليا عليه السّلام هو لحم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأنّ عليا عليه السّلام هو دم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 1 » ، وهذه المضامين ما أشار إليها القرآن الكريم في قوله تعالى :
. . . وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ . . .
« 2 » من آية المباهلة « 3 » .
ويؤكد ذلك - أيضا - ما ورد من أنّ عليا هو أخو رسول اللّه ، عندما آخى رسول اللّه بين المسلمين « 4 » .
الامتداد للنبوة : وهو بعد آخر في ما ذكرناه من نظرية الإمامة ، من أنّها تمثل استمرارا وامتدادا للنبوة ، حيث نجد في هذا المجال مجموعة من الأحاديث التي تؤشر على هذا البعد ، وحديث المنزلة : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه
هامش
( 1 ) ذكر الخطيب البغدادي في تاريخه عن أبي العباس قال : كنت عند النبي صلّى اللّه عليه وآله وعلى فخذه الأيسر ابنه إبراهيم ، وعلى فخذه الأيمن الحسين بن علي عليهما السّلام تارة يقبل هذا وتارة يقبل هذا ، إذ هبط عليه جبريل بوحي من رب العالمين ، فلما سري عنه قال : « أتاني جبريل من ربي فقال لي : يا محمد إنّ ربك يقرأ عليك السلام ويقول لك : لست أجمعهما لك فافد أحدهما بصاحبه » ، فنظر النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى إبراهيم فبكى ، ونظر إلى الحسين عليه السّلام فبكى ، ثم قال :
« إنّ إبراهيم أمه أمة ، ومتى مات لم يحزن عليه غيري ، وأم الحسين فاطمة وأبوه علي عليه السّلام لحمي ودمي . . . » ، تاريخ بغداد 2 : 204 .
وفي رواية أخرى : « . . . لحمي ودمي وشعري . . . » ، ذخائر العقبى : 92 .
وفي حديث آخر : « . . . لحمه لحمي ودمه دمي . . . » ، مجمع الزوائد 9 : 111 .
( 2 ) آل عمران : 61 .
( 3 ) المستدرك على الصحيحين 2 : 120 ، وقال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ، ومجمع الزوائد 9 : 134 .
( 4 ) عن ابن عمر قال : آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بين أصحابه فجاء علي عليه السّلام تدمع عيناه فقال : « يا رسول اللّه آخيت بين أصحابك ولم تواخ بيني وبين أحد ؟ » فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « أنت أخي في الدنيا والآخرة » ، سنن الترمذي 5 : 636 / 3720 .