فقد روى السيوطي في ذيل تفسير الآية الكريمة عن أسماء بنت عميس وابن عباس - بطرق متعددة - أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : «
وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ
هو عليّ بن أبي طالب عليه السّلام » « 1 » .
كما روى ذلك أيضا في كنز العمال عن ابن حجر في صواعقه ، والعسقلاني عن الطبري ، عن مجاهد ، وعن النقاش عن ابن عباس ومحمد بن علي الباقر وجعفر بن محمد الصادق : أنّ
وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ
عليّ بن أبي طالب عليه السّلام « 2 » .
ونقل الهيثمي في مجمعه قال : وعن حبيب بن يسار لما أصيب الحسين بن علي عليهما السّلام قام زيد بن أرقم على المسجد فقال : أفعلتموها ؟ ! ! أشهد لسمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « اللهم إني استودعكهما وصالح المؤمنين » « 3 » .
وبذلك تصبح هذه الآية الكريمة مؤكدة لآيات الولاء والولاية ، وتدل في الوقت نفسه مع الآيات السابقة على بعد الامتداد للرسالة في الإمام علي عليه السّلام ، لأنه امتداد للّه تعالى وللرسول صلّى اللّه عليه وآله ، كما تدل على الامتياز بالتقوى التي هي الأصل في كل تكريم إلهي ، وتطبيق ذلك على علي عليه السّلام .
المثال السابع : قوله تعالى :
أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
« 4 » ، نزلت هذه الآية الكريمة في علي والعباس وطلحة ، حيث افتخر كل واحد منهم بشيء ، فقال طلحة : أنا صاحب البيت الحرام بيدي مفتاحه وإلى ثياب بيته ، وقال العباس : أنا صاحب السقاية والقائم عليها ، وقال علي عليه السّلام : « ما أدري ما
هامش
أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بيد علي عليه السّلام فقال : أيها الناس هذا صالح المؤمنين » ، راجع مجمع البيان 5 : 316 .
( 1 ) الدر المنثور 8 : 224 .
( 2 ) كنز العمال 2 : 539 / 4675 .
( 3 ) مجمع الزوائد 9 : 194 .
( 4 ) التوبة : 19 .