هذا الأمر الطرق العملية والضوابط الأصولية التي يستخدمها علماء المسلمين وجمهورهم ، والمدونة - عادة - في علم الأصول ، وهي ضوابط مشتركة في الكثير من مفرداتها ، ومن ثمّ يمكن الوصول إلى هذه النتيجة على طبق هذه الضوابط العلمية ، حتى لو كنا نختلف معهم - أحيانا - في بعض مصاديق هذه الضوابط ، ولكن يمكن استفادة هذه النتائج - أيضا - على طبق الضوابط العلمية المتبعة في علم الأصول من روايات الجمهور .
الملاحظة الثالثة : أنّنا سوف نستدل بهذه الروايات المروية في كتب الجمهور عن طريق تأكيد النقاط الثلاث التي أشرنا إليها في النظرية ، والتي كانت تؤكد ضرورة وجود الإمامة ، وهي :
الأولى : أنّ الإمامة ضرورة ، باعتبار أنّه لا يمكن حلّ الاختلاف على مستوى العبادة إلا بها ، لبقاء الاختلاف على هذا المستوى بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
الثانية : استمرار الاختلاف على مستوى التأويل والتفسير وفهم الشرع والحكم الشرعي - أيضا - فهي ضرورة ، إذ لا يمكن حلّه إلا عن طريق الإمامة .
الثالثة : أنّ إدارة الحكم الإسلامي لتحقيق الهدف العام للرسالات الإلهية في الحكم الإسلامي ، والرسالة الإسلامية هي رسالة خاتمة ، فلا بد أن يتحقق فيها هذا الهدف العام ، والهدف العام هو إقامة الحكم الإسلامي وتطبيقه على الناس تطبيقا كاملا ، والارتقاء بتكامل الأمة بدرجة بحيث يصدق على ذلك قوله تعالى :
. . . يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً . . .
« 1 » ، كما أوضحنا ذلك في شرح نظرية الإمامة .
هذه النقاط الثلاث هي التي يراد الاستدلال عليها في هذه الروايات والتي إن
هامش
( 1 ) النور : 55 .