من هذا الخبر على عقد البيعة ، وتوقف عقد البيعة على الإمامة .
والحاصل أنه إذا عقد البيعة ، فالامامة حاصلة على مذهبهم ، فأي معنى لهذا الخبر ، وأيضا الخبر تدل على إمامته ، فتقييده بوقت البيعة لا وجه له .
وأما في رابع كلامه ، من أنه لا ينافي حينئذ تقديم الأئمة الثلاثة عليه فبأنه ينافيه حيث أنه جعله الامام دون غيره ، ومعنى كلامه هو ما قيده بزمان انعقاد البيعة عليه ، وقد عرفت فساده .
وأما ما ذكره في وجهه من انعقاد الاجماع عليهم ففيه أنه لا حاجة إلى إقامة الدليل ، بعد أن كان المراد بعد انعقاد البيعة له ، الا أن يكون مراده إقامة دليل على خلافتهم ، ثم في انعقاد الاجماع عليهم فيه كلام طويل سيأتي إن شاء .
وقد ذكر في الباب الأول : في كيفية خلافة الصديق اخبارا عديدة صريحة معتبرة على أن خلافة أبي بكر لم يكن من مشورة من علي عليه السّلام وانه عاتب أبا بكر بذلك ، وان بيعة أبي بكر كانت فلتة .
والاخبار في هذين المقامين من طرقهم كثيرة جدا ، ليس المقام مقام ذكرها الا انا نذكر فيها خبرا أو خبرين ذكره بنفسه في الباب المذكور واستدل به على خلافته .
قال أخرج الدارقطني عن عائشة أن عليا بعث لأبي بكر ان ائتنا ، فأتاهم أبو بكر وقد اجتمعت بنو هاشم إلى علي ، فخطب ومدح أبا بكر ، ثم اعتذر عن تخلفه من البيعة ، بأنه كان له حق في المشورة ولم يشاوروه ، فلما فرغ عن خطبته خطب أبو بكر واعتذر بما سيأتي إن شاء .
وقال هو بنفسه في ذلك الباب أنه لا يقدح في حكاية الاجماع تأخر علي والزبير والعباس وطلحة لأمور ، منها أنهم رأوا أن الأمر تم بمن تيسر حضوره حينئذ من أهل الحل والعقد .
الإمامة — صفحة 530
مساهمون: السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني ( حجة الإسلام )
ص٥٣٠