وقد استبد هذا الخبر بما لا يشركه فيه سائر الأخبار ، لان الاخبار على ضربين :
أحدهما لا يعتبر في نقله الأسانيد المتصلة ، كالخبر عن وقعة بدر وخيبر والجمل وصفين ، وما جرى مجرى ذلك من الأمور الظاهرة التي يعلمها « 1 » الناس قرنا بعد قرن ، بغير اسناد وطريق مخصوص والضرب الاخر يعتبر فيه اتصال الأسانيد كأخبار الشريعة .
وقد اجتمع في خبر الغدير الطريقان معا ، مع تفرقهما في غيره من الاخبار على أن ما اعتبر في نقله من أخبار الشريعة اتصال الأسانيد لو فتشت عن جميعه ، لم تجد رواته الا الآحاد ، وخبر الغدير قد رواه بالأسانيد الكثيرة المتصلة الجمع الكثير فمزيته ظاهرة .
ومما يدل على صحة الخبر اطباق علماء الأمة على قبوله ، ولا شبهة فيما ادعيناه من الاطباق ، لان الشيعة جعلته الحجة في النص على أمير المؤمنين عليه السّلام بالإمامة ومخالفوا الشيعة ناولوه على خلاف الإمامة على اختلاف تأويلاتهم .
وما نعلم أن فرقة من فرق الأمة ردت هذا الخبر ، واعتقدت بطلانه ، أو امتنعت من قبوله ، وما تجمع الأمة عليه لا يكون الا حقا عندنا وعند مخالفينا .
إلى أن قال : فان كانوا ، أي المخالفون ، أو بعضهم يعتقدون بطلانه « 2 » أو يشكون في صحته ، لوجب مع ما نعلمه من توفر دواعيهم إلى رد احتجاج الشيعة به ، وحرصهم على دفع ما يجعلونه الذريعة إلى تثبيته أن يظهر عنهم دفعه سالفا وآنفا ، ويشيع الكلام فيهم في تصحيح الخبر ، كما شاع كلامهم في تأويله ، لان دفعه أسهل من تأويله ، وأقوى في ابطال التعلق به وأنفى للشبهة .
ثم قال : فان قال أليس قد حكي عن ابن أبي داود السجستاني دفع الخبر ،
هامش
( 1 ) في المصدر : نقلها .
( 2 ) في الأصل بكلامه .