أما اللغة ، فلان الامام في اللغة عبارة عن الشخص الذي يؤتم به ويقتدى به كالرداء واللحاف ، فإنهما اسمان لما يرتدى به ولما يلتحف به .
وأما الاجماع ، فلانه لا خلاف في أنه يجب على كل واحد من الناس قبول حكم الامام واتباعه في جميع الأحكام ، وفي جميع سياساته .
وأما العقل ، فلانه يجب اتباع الامام قطعا ، وقبول حكمه : اما أن يكون بمجرد قوله ، أو لدليل دل على ذلك بالضرورة ، ولا جائز أن يقال : الدليل دل عليه لوجوب اتباعه على غير المجتهد ، ولا يتحقق عليه دليل حينئذ ، لأنه لا فائدة حينئذ في توسيط قوله ، فتعين ان يكون بمجرد قوله ، فلو جاز عليه الخطاء .
فبتقدير اقدامه على الخطاء فاما أن يقال بلزوم اتباعه والامر من اللّه تعالى باتباعه أولا يقال ذلك ، فإن كان الأول لزم كونه تعالى قد أمر بالخطأ ، وان كان الثاني فقد خرج الامام عن كونه إماما ، لان المأموم إذا رأى ما علم حسنه فعله ، وإذا رأى ما علم قبحه لم يفعله فحينئذ لا يكون متبعا له ولا مقتديا به ، بل يكون متبعا للدليل ، وهو خلاف الغرض ، وللزم منه خلو ذلك الزمان عن الامام .
وأجاب عنه الامام فخر بأنه لا نزاع في أنه يجب على كل واحد من الرعية أن يقتدي بنواب الامام من القضاة والعلماء ، مع أنهم بالاتفاق ليسوا معصومين وكل ما تقولونه فيهم فهو جوابنا عن الامام الأعظم .
أقول : والمعارضة باطلة ، للمنع من وجوب الاقتداء بهم ، بل وجب قبول أحكامهم على المحكوم عليه وان أخطأ في الحكم ، سلمنا لكنه لا يلزم من ذلك اللازم الثاني من عدم إمامته ، أو خلو الزمان عن الامام ، لأن المفروض عدم إمامته ، نعم يمكن الاعتراض عليه بوجوه أخر ، والنقض والابرام في ذلك يمنعنا عنه قلة الفرصة ، وعدم الامتناع بدليل دون آخر ، فان الأدلة كثيرة .
الإمامة — صفحة 314
مساهمون: السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني ( حجة الإسلام )
ص٣١٤