يجب على المطلع على صدور المعصية لا على غيره ، والمستحيل اطباق جميع الناس لا اطباق المطلعين على الامر .
وثانيا : أن وجوبه على وجه يرتفع التكليف عن الباقين بارتكاب بعض منهم وليس هذا ممتنعا نظير الواجبات الكفائية .
وثالثا : أن كيفية تعلق الوجوب على مجموع الأمة على وجهين :
أحدهما : أن يكون المجموع المكلفون بهذا التكليف المجموع من حيث المجموع ، بحيث يكون الجميع في حكم واحد ، ولا يكون كل واحد مكلفا به أصلا .
وثانيهما : أن يكون المجموع مكلفين بحيث يكون كل واحد واحد من أفراد المجموع مكلفا أو كل واحد واحد مكلفا بشرط انضمام غيره إليه وهكذا ، فإن كان الأول فهو ، وان كان الموافق لما ذكره أولا الا أنه ليس الامر كذلك ، لان المنع انما هو من جهة أدلة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر كما ذكروه ، وهو تكليف على الآحاد لا على المجموع .
وأيضا يؤول التكليف على هذا الوجه إلى ترك المنع غالبا ، اما لاخلال واحد بالامر أو لعدم حصول الاجماع كما ذكره ، أو لاداء ذلك إلى عدم المنع ، حيث أنه لم يجب على الآحاد أصلا ، فلم يقدم كل واحد واحد لعدم تكليف عليه على ما هو المفروض ، لا على أصل الفعل ، ولا على مقدمته من تحصيل الاجتماع .
وأيضا هو مخالف لما ذكره ثانيا ، كما ستعرفه ، وان كان الثاني فهو وان كان ربما يوافق الثاني ، الا أنه متحد المحظور مع الأول ، لتوقف ذلك على حصول الشرط وبالانضمام .
وأما ثانيا ففي كلامه في القسم الأول في الوجه الثاني ، فان الخوف مع الانفراد لا مع الاجتماع الذي هو المفروض .
الإمامة — صفحة 309
مساهمون: السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني ( حجة الإسلام )
ص٣٠٩