بكل ذلك أيضا كذلك لا بد له من العصمة ، مع أنه لو لم يكن معصوما لم يكن حافظا بها أيضا ، بل ينشرها وينثرها .
ثم إن مع الخطاء في الاجتهاد كيف يكون المجتهدين الذين شأنهم الاخذ من الامام رده ، وللامرين بالمعروف أن يمنعوه ، وقد يؤول المنع إلى الرجاء ، وكل ذلك ينافي منصب الإمامة .
ويمكن الجواب عنه على طريقتهم بعدم كونه حافظا للشرع ، بل هو سائس في الرعية ، حافظ لهم مجر للحدود ساد للثغور ونحو ذلك ، فرجع الكلام إلى خلاف في أمر آخر ، من أن الامام لما ذا يجب في الرعية ، بل الحافظ للشرع المجتهدون ، بل لم يحتج الشريعة إلى حافظ انساني بل اللّه تعالى هو الحافظ له ، قال اللّه تعالى
« إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ » .
الثالث : أنه لو أقدم على المعصية ، فاما أن يجب الانكار عليه حينئذ أم لا ،
فان وجب لزم اجتماع الضدين : الطاعة لكل ما دل على وجوب طاعة الامام من قوله تعالى
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »
« 1 » ولأنه الأصل في الغرض من نصب الإمام من أمثال أوامره ونواهيه وغير ذلك ، والانكار لأنه المفروض وان لم يجب ، فهو خلاف النص والاجماع .
وأجابوا عنه باختيار الأول ، والمحال اجتماع الضدين في محل واحد ، وليس هاهنا كذلك ، فان وجوب الطاعة فيما لا يخالف الشرع ، ووجوب الانكار فيما يخالفه ، وان لم بتيسر فالسكوت عن اضطرار .
أقول : وفي الاستدلال وجوابه نظر أما في الاستدلال ، فلان المطلوب اثبات العصمة وخلافه جواز المعصية لا صدورها ، فأي مانع من جوازها مع عدم
هامش
( 1 ) سورة النساء : 59 .