الناس فريضة لا يوجد .
فلما لم يجز ذلك أن يكون الا في هذا الجنس لاتصاله بصاحب الملة والدعوة ، ولم يجز أن يكون من هذا الجنس الا في هذه القبيلة ، لقرب نسبها من صاحب الملة وهي قريش ، ولما لم يجز أن يكون من هذا الجنس الا في هذه القبيلة لم يجز أن يكون من صاحب الملة والدعوة الا في هذا البيت لقرب نسبه من صاحب الملة والدعوة .
ولما كثر أهل هذا البيت وتشاجروا في الإمامة لعلوها وشرفها ادعاها كل واحد منهم ، فلم يجز الا أن يكون من صاحب الملة والدعوة إشارة إليه بعينه واسمه ونسبه كيلا يطمع فيها غيره .
وأما الأربعة التي في نعت نفسه ، فأن يكون أعلم الناس كلهم بفرائض اللّه وسننه وأحكامه حتى لا يخفى عليه منها دقيق ولا جليل ، وأن يكون معصوما من الذنوب كلها ، وأن يكون أشجع الناس ، وأن يكون أسخى الناس .
فقال عبد اللّه بن يزيد الأباضي : من أين علمت أنه أعلم الناس ؟ قال : لأنه ان لم يكن عالما بجميع حدود اللّه وأحكامه وشرائعه وسننه لم يؤمن عليه أن يقلب الحدود فمن وجب عليه القطع حده ، ومن وجب عليه الحد قطعه ، فلا يقيم اللّه حدا على ما أمر به ، فيكون من حيث أراد اللّه صلاحا يقع فسادا .
قال : فمن أين قلت : انه معصوم من الذنوب ؟ قال : لأنه ان لم يكن معصوما من الذنوب دخل في الخطاء ، فلا يؤمن أن يكتم على نفسه ، ويكتم على حميمه وقريبه ، ولا يحتج اللّه عز وجل بمثل هذا على خلقه .
قال : فمن أين قلت أشجع الناس ؟ قال : لأنه فئة للمسلمين الذين يرجعون إليه في الحروب ، وقال اللّه عز وجل
« وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ