ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا وسيّئات أعمالنا ، الذي لا هادي لمن أضلّ ولا مضلّ لمن هدى ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، أمّا بعد :
أيّها الناس ، إنّي أوشك أن ادعى فأجبت ، وإنّي مسؤول وأنتم مسؤولون ، فما ذا أنتم قائلون ؟ » .
قالوا : « نشهد أنّك قد بلّغت ونصحت ، وجهدت ، فجزاك اللّه خيرا » قال : « ألستم تشهدون أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمدا عبده ورسوله ، وأنّ جنّته حقّ وناره حقّ ، وأنّ الموت حقّ ، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها ، وأنّ اللّه يبعث من في القبور » ؟ .
قالوا : « بلى ، نشهد بذلك » .
قال : « اللّهمّ أشهد » . ثم قال : « أيّها الناس ، ألا تسمعون ؟ » قالوا : نعم .
قال : « فإنّي فرط على الحوض ، فانظروني كيف تخلفوني في الثقلين » .
فنادى مناد : « وما الثقلان يا رسول اللّه ؟ » .
قال : « الثقل الأكبر ، كتاب اللّه ، والآخر الأصغر ، عترتي ، وإنّ اللطيف الخبير نبّأني انّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فلا تقدموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا » .
ثمّ أخذ بيد عليّ فرفعها ، حتى رؤي بياض آباطهما ، وعرفه القوم أجمعون ، فقال :
« أيّها الناس ، من أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم ؟ » قالوا : « اللّه ورسوله أعلم » قال : « إنّ اللّه مولاي ، وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أولى بهم من أنفسهم . فمن كنت مولاه ، فعليّ مولاه - يقولها ثلاث
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 509
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٠٩