4 - إنّ الآية تفرّع وجوب دفع الأجور على الاستمتاع وهو يناسب الزواج المنقطع ، الذي هو المطلوب فيها ، وأمّا المهر في النكاح الدائم فهو يملك بنفس العقد ، غير أنّه لو طلق قبل المسّ يسقط النصف .
5 - ما تضافر نقله عن بعض الصحابة والتابعين من دعوى كون الآية منسوخة ببعض الآيات ، فلو لم تكن الآية واردة في مورد المتعة فما معنى ادعاء النسخ .
وهذه القرائن لا تدع للآية ظهورا إلّا في العقد المنقطع .
ثم إنّ صاحب المنار أصرّ على أنّ المراد من الآية هو النكاح الدائم ، واستدلّ بأنّ المتمتع بالنكاح المؤقت لا يقصد الإحصان دون السافحة ، بل يكون قصده المسافحة ، فإن كان هناك نوع ما من إحصان نفسه ، ومنعها من التنقل في دمن الزنا ، فإن لا يكون فيه شيء ما من إحصان المرأة التي تؤجّر نفسها كلّ طائفة من الزمن لرجل ، فتكون كما قيل :
كرة حذفت بصوالجة * فتلقفها رجل رجل « 1 » .
يلاحظ عليه أنّه جعل السفاح في قوله :
مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ
، بالمعنى اللغوي ، وهو صبّ الماء وسفحه على الأرض ، ومن ثمّ جعل العقد المنقطع مصداقا له ، فصارت الآية ناهية عنه ، وظاهرة في العقد الدائم .
لكن عزب عنه أنّ المراد من السفح هنا ، هو الزنا لا المعنى اللغوي ، والآية تؤكّد على أنّ الطريق المشروع في نيل النساء ومباشرتهن ، هو النكاح لا الزنا ، والزواج لا السفاح ، وتدعو المؤمنين إلى التزوج لا الفجور . فتفسير
غَيْرَ مُسافِحِينَ
بالمعنى اللّغوي ، لا يناسب مفاد الآية .
والعجب أنّه غفل عن أنّ السفح ، بمعنى صبّ الماء ، مشترك بين الدائم والمنقطع والزنا ، فلو أخذ به لم يبق مورد لمقابله ، أعني قوله تعالى :
مُحْصِنِينَ
.
هامش
( 1 ) المنار ، ج 5 ، ص 13 .