عليه في كل صباح ومساء ، وفي تشهد كل صلاة : « السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته » ؟ وما معنى خطابه ب « عليك » ؟ . وحمل ذلك على الشعار الخالي والتحية الجوفاء ، تأويل بلا دليل .
وأما قوله سبحانه في حقّ الموتى :
إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ
« 1 » فهو لا يدلّ إلا على أنّ الأموات المدفونين في القبور ، لا يسمعوه ولا يفهموه ، وأنّهم كالجماد ، ولذلك شبّه المشركين بهم في عدم التعقل ، وهو أمر غير منازع فيه ، فإنّ الأبدان بعد الموت ، جمادات محضة ، من غير فرق بين جسد النبي وغيره .
غير أنّ المؤمنين لا يطلبون الشفاعة من أجساد الصالحين وأبدانهم ، بل يطلبونها من أرواحهم المقدسة الحية عند اللّه سبحانه ، بأبدان برزخية .
فالزائر القائل : « يا محمّد اشفع لي عند اللّه » ، لا يشير إلى جسده ، بل إلى روحه الزكية ، غير أنّ الوقوف عند قبره الشريف يدفع له استعدادا لأن يتصل بروحه ويخاطبها .
إلى هنا تم عرض الإشكالات الضئيلة التي أستدل بها على تحريم طلب الشفاعة من الأولياء ، والإجابة عليها بما لا يدع مجالا بعدها للشك في الجواز .
هامش
( 1 ) سورة النمل : الآية 80 .