إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
، وهو يدل على تحقق الرضا منه سبحانه في حقّ المشفوع له ، ورضاه له لا ينفك عن تحقق إذنه للشفعاء .
2 - وأنّه سبحانه أخبر بخبر قطعيّ عن شهادة من شهد بالحق ، قال :
وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ
« 1 » .
وهذا يكشف عن تحقق المراتب المتقدمة عليه ، من إذنه سبحانه له وارتضائه لمن يستحقها .
وغير ذلك من القرائن التي يستكشف منها كون الشفاعة وعدا مقطوعا وقوعه .
الإشكال الخامس :
الذي ورد في إثبات الشفاعة ، من الآيات المتشابهات ، وفيه يقضى بمذهب السلف ، بالتفويض والتسليم ، ولا نحيط بحقيقتها ، مع تنزيه اللّه تعالى جل جلاله عن المعنى المعروف للشفاعة في لسان التخاطب العرفي « 2 » .
والجواب :
قد تعرفت على أصناف الآيات الواردة في الشفاعة ، وليس فيها آية مبهمة مستعصية على الفهم . وعلى فرض وجودها ، يرفع إبهامها بآية أختها ، أو بالأحاديث الواردة حولها .
على أنّ ما ذكره المستشكل من أنّ مذهب السلف في المتشابهات هو التفويض والتسليم ، مردود من رأس فإنّ القرآن كتاب الهداية والتربية ، نزل للفهم
هامش
( 1 ) سورة الزخرف : الآية 86 .
( 2 ) المنار ، ج 1 ، ص 307 - 308 .