وبالإمعان فيما ذكرنا من وقوع الدعاء في سلسلة العلل ، تقدر على إرجاع الشفاعة المصطلحة إلى قسم من الشفاعة التكوينية بمعنى تأثير دعاء النبي في جلب المغفرة .
الأمر الرابع - مبررات الشفاعة
ربما يقال : إذا كان المنقذ الوحيد للإنسان يوم القيامة ، هو عمله الصالح ، كما هو صريح قوله سبحانه :
وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى
« 1 » ، فلما ذا جعلت الشفاعة وسيلة للمغفرة ؟ .
والجواب عن ذلك : إنّ لتشريع الشفاعة مبررات عدة ، نذكر منها اثنتين :
الأول - الحاجة إلى رحمة اللّه الواسعة حتى مع العمل
إنّ الفوز بالسعادة وإن كان يعتمد على العمل أشد الاعتماد ، غير أنّ صريح الآيات هو أنّ العمل ما لم تنضم إليه رحمة اللّه الواسعة ، غير كاف في إنقاذ الإنسان من تبعات تقصيره .
قال سبحانه :
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
« 2 » .
وقال سبحانه :
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ
« 3 » .
هامش
( 1 ) سورة الكهف : الآية 88 .
( 2 ) سورة النحل : الآية 61 .
( 3 ) سورة فاطر : الآية 45 .