والشباب والشيخوخة والهرم . وهما معا يخرجان من القوة إلى الفعل ، ودرجات القوة والفعل في كل نفس معينة بإزاء درجات القوة والفعل في بدنها الخاص بها ما دامت متعلقة به . فإذا صارت بالفعل في نوع من الأنواع استحال صيرورتها تارة أخرى في حد القوة المحضة ، كما استحال صيرورة الحيوان بعد بلوغه تمام الخلقة ، نطفة وعلقة .
فلو تعلقت نفس منسلخة ببدن آخر عند كونه جنينا أو غير ذلك ، يلزم كون أحدهما بالقوة والآخر بالفعل ، وذلك ممتنع . لأن التركيب بينهما طبيعي اتحادي ، والتركيب الطبيعي يستحيل بين أمرين ، أحدهما بالفعل والآخر بالقوة « 1 » .
نعم ، هذا البرهان إنما يتم لو تعلقت النفس ببدن أدون من حيث الدرجات الفعلية من النفس ، كما إذا تعلقت بالجنين على مراتبه وأما لو تعلقت ببدن له من الفعلية ما للنفس منها ، فالبرهان غير جار فيه .
وهذا البرهان يغاير البرهان الذي ذكرناه ، عند إبطال التناسخ النزولي فإن محور البرهان هنا لزوم التناسق بين البدن والنفس من حيث القوة والفعل ، وهذا الشرط مفقود في أكثر موارد التناسخ ، كما إذا تعلقت بالجنين .
وأما ما ذكرناه في إبطال التناسخ النزولي فإن محوره هو لزوم الحركة الرجعية في عالم الكون ، ورجوع ما بالفعل إلى ما بالقوة ، فلا يختلط عليك الأمران .
سؤالان وجوابان
قد فرغنا من أقسام التناسخ وأنواعه وما يمكن أن يستدل به على إبطالها .
وبقي هنا سؤالان يجب طرحهما والإجابة عنهما :
هامش
( 1 ) الأسفار ، ج 9 ، ص 2 - 3 .