وإذا نظرنا إلى ظهور المهدي ، نظرة مجرّدة ، فإنّنا لا نجد حرجا من قبولها وتصديقها ، أو على الأقل عدم رفضها .
فإذا ما تأيّد ذلك بالأدلّة الكثيرة ، والأحاديث المتعددة ، ورواتها مسلمون مؤتمنون ، والكتب التي نقلتها إلينا كتب قيمة ، والترمذي من رجال التخريج والحكم ، بالإضافة إلى أنّ أحاديث المهدي لها ما يصحّ أن يكون سندا لها في البخاري ومسلم ، كحديث جابر في مسلم الذي فيه : « فيقول أميرهم ( أي لعيسى ) تعال صل بنا » « 1 » وحديث أبي هريرة في البخاري ، وفيه : « كيف بكم إذا نزل فيكم المسيح ابن مريم وإمامكم منكم » « 2 » ، فلا مانع من أن يكون هذا الأمير ، وهذا الإمام هو المهدي .
يضاف إلى هذا أنّ كثيرا من السلف رضي اللّه عنهم ، لم يعارضوا هذا القول ، بل جاءت شروحهم وتقريراتهم موافقة لإثبات هذه العقيدة عند المسلمين » « 3 » .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ، ج 1 ، باب نزول عيسى ، ص 95 . وفيه عن جابر بن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة ، فينزل عيسى ، فيقول أميرهم : تعال صل لنا ، فيقول : لا ، إنّ بعضكم على بعض أمراء ، تكرمة اللّه هذه الأمّة .
ولاحظ كنز العمال ، ج 14 ، ص 334 ، الرقم 38846 .
( 2 ) صحيح البخاري ، ج 4 ، باب نزول عيسى بن مريم عليه السلام ، ص 168 . وصحيح مسلم ، ج 1 ، باب نزول عيسى ، ص 94 ، وكنز العمال ، ج 14 ، ص 334 ، الرقم 38845 .
( 3 ) بين يدي الساعة للدكتور عبد الباقي ، ص 123 - 125 .