تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
البيان الثاني لوجود الرابطة المنطقية إنّ نفي الرابطة المنطقية بين الإتيان بالمعجزة وصدق الدعوى ، أمر يحتاج إلى التحليل ، فهو باطل على وجه وصحيح على وجه آخر ، وذلك بالبيان التالي : إن كان المراد من قلب العصا ثعبانا - مثلا - أنّه كالأوسط في القياس ، دليل على صدق ما يدّعيه النبي من أنّه سبحانه واحد ، عالم قادر ، ليس كمثله شيء . . فلا ريب في عدم صحته . إذ لا يمكن الاستدلال على صحّة هذه الأصول بالتصرف في الكون . ولأجل ذلك لم يطرح القرآن أصول الإسلام مجردة عن البرهنة ، بل قرنها بلطائف الدلائل والإشارات ، يقف عليها كلّ متدبّر في الذكر الحكيم . فيستدلّ في البرهنة على وجوده سبحانه بقول :
أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
؟ « 1 » . وفي البرهنة على وحدة المدبّر ، بقوله :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
« 2 » . وفي البرهنة على إبطال ألوهية الأصنام ، بقوله :
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ، وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً ، وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً
« 3 » . وفي إبطال ألوهية المسيح ، بقوله :
مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ، وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ ، انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ
« 4 » . إلى غير ذلك من عشرات الآيات التي تطرح الأصول والعقائد ، بالبراهين
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : الآية 10 . ( 2 ) سورة الأنبياء : الآية 22 . ( 3 ) سورة الفرقان : الآية 3 . ( 4 ) سورة المائدة : الآية 75 .