تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
والكرم ، لا من حيث ظنوا أن العدل أوجبه ، وأنه لو لم يفعل لكان ظالما » « 1 » يلاحظ عليه : إن إيجابه من باب الجود والكرم يختص باللطف الراجع إلى آحاد المكلفين ، لا ما يرجع إلى تجسيد غرض الخلقة أو غرض التكليف عند الأكثرية الساحقة من المكلفين ، كما عرفت . ثم إن المراد من وجوب اللطف على اللّه سبحانه ، ليس ما يتبادر إلى أذهان السطحيين من الناس ، من حاكمية العباد على اللّه ، مع أن له الحكم والفصل ، بل المراد استكشاف الوجوب من أوصافه تعالى ، فإن أفعاله مظاهر لأوصافه تعالى ، كما أن أوصافه مظاهر لذاته تبارك وتعالى . فإذا علمنا - بدليل عقلي قاطع - أنه تعالى حكيم ، استتبع ذلك واستلزم العلم بأنه لطيف بعباده ، حيثما يبطل غرض الخلقة أو غرض التكليف ، لولا اللطف .
هامش
( 1 ) أوائل المقالات ، ص 25 - 26