ملحق « 1 » ( 1 )
تعليق للمؤلف
أما ما يرجع إلى آدم عليه السلام من النسيان - بل غيره من الصفات ، كالعصيان - فمفتاح حلّه وفك عقدته أن يعلم أنّ الدار التي كان فيها آدم لم تكن دار تكليف ، فلم تكن الأوامر التي تلقاها آدم ، مولوية يترتب على فعلها الثواب ومخالفتها العقاب ، بل كانت إرشادية إلى ما فيه المنفعة لا غير .
فإذا لم تكن تلك دار تكليف ، ولا يترتب على نسيان آدم أي محذور عقلي من المحاذير المتقدمة ، كأدائه إلى انتفاء الغرض من بعثه بتطرق احتمال النسيان إلى ما يحمله من شرع ويبلغه من مبادي ، فلا مانع من تجويز السهو والنسيان عليه .
وأمّا ما وقع من موسى عليه السلام في الموردين ، أعني قوله : « نسيا حوتهما » ، وقوله « لا تؤاخذني بما نسيت » ، فقد قيل إنّه بمعنى الترك ، وليس كذلك ، لإباء السياق عنه أولا ، ولأنّ الترك الذي يطلق عليه النسيان منشؤه إمّا ضعف القلب ، أو الغفلة ، أو القصد حتى ينحذف من القلب ذكره ، والأوّلان خلاف المطلوب والثالث خلاف المورد والسياق .
وقال الشيخ الطوسي في التبيان ، في قوله :
نَسِيا حُوتَهُما
؛ « إنّما نسيه يوشع بن نون - فتاه - وأضافه إليهما ، كما يقال نسي القوم زادهم وإنّما نسيه بعضهم » « 2 » . ولكنه لا ينفع في المراد ، لأنّ يوشع بن نون نبي أيضا . نعم ، لو
هامش
( 1 ) راجع إلى ص 199 .
( 2 ) التبيان ، ج 7 ، ص 66 ، ط النجف 1381 .