وقال سبحانه :
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
« 1 » .
وقد ظهرت طلائع هذا الاعتماد على الأمّة من قوله سبحانه :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
« 2 » .
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « إذا ظهرت البدع ، فليظهر العالم علمه ، فمن لم يفعل ، فعليه لعنة اللّه » « 3 » .
وقال الإمام الباقر : « إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء ، ومنهاج الصلحاء ، وفريضة تقام بها الفرائض ، وتؤمن المذاهب ، وتحلّ المكاسب ، وتردّ المظالم ، وتعمر الأرض ، وينتصف من الأعداء ، ويستقيم الأمر » « 4 » .
وما ذكرنا من الجواب يلائم أصول أهل السنة في دور الأمة وعلمائها في حفظ الشريعة . ولكن هناك جواب آخر أصحّ وأجمع .
وحاصله : إنّ أئمّة الشيعة بحكم حديث الثّقلين ، يحملون علم النبي في المجالات المختلفة سواء في مجال المعارف والعقائد ، أو في مجال الأحكام والوظائف ، أو في مجال الاحتجاج والمناظرة ، أو في مجال الأجوبة على الأسئلة المستجدة ، كل ذلك بتعليم من اللّه سبحانه ، من دون أن يكونوا أنبياء يوحى إليهم .
فلأجل ذلك ، كل إمام في عصره ، يقوم بمهمة التبليغ والترويج ، ويجلي الصدأ عن وجه الدين ، ويردّ شبهات المبطلين ، فاستغنت بهم الأمّة عن كل نبوة
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 104 .
( 2 ) سورة التوبة : الآية 122 .
( 3 ) وسائل الشيعة ، كتاب الأمر بالمعروف ، الباب 40 ، الحديث 1 .
( 4 ) وسائل الشيعة ، ج 11 ، كتاب الأمر بالمعروف ، الباب الأول ، الحديث 6 .