تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
« المراد أنّه لئن اجتمعت الجن والإنس متعاونين متعاضدين ، على أن يأتوا بمثل هذا القرآن في فصاحته وبلاغته ونظمه على الوجوه التي هو عليها من كونه في الطبقة العليا من البلاغة ، والدرجة القصوى من حسن النظم ، وجودة المعاني وتهذيب العبارة ، والخلو من التناقض ، واللفظ المسخوط ، والمعنى المدخول على حدّ يشكل على السامعين ما بينهما من التفاوت ، لعجزوا عن ذلك ، ولم يأتوا بمثله ،
وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
، أي معينا على ذلك مثلما يتعاون الشعراء على بيت شعر » « 1 » . وقال العلامة الحلّي في كشف المراد : « أمّا إعجاز القرآن ، فقد تحدّى به فصحاء العرب بقوله تعالى :
فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
،
فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ
،
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
. والتحدي مع امتناعهم عن الإتيان بمثله ، مع توفّر الدواعي عليه ، إظهارا لفضلهم ، وإبطالا لدعواه ، وسلامة من القتل ، يدلّ على عجزهم وعدم قدرتهم على المعارضة » « 2 » . وعلى أيّ حال ، فإنّ القائلين بالصرفة ، وإن كانوا من أعلام العلماء ، لكن الحق لا يعرف بالرجال ، وإنّما يعرف بسلامة الاستدلال ، وقد خفّت هذه النظرية في ميزان النّصفة والبرهنة ، والحق أنّها ليست بنظرية قيّمة قابلة للاعتماد ، وخلافا صالحا للاحتجاج .
وليس كلّ خلاف جاء معتبرا * إلّا خلاف له حظّ من النّظر
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، ج 3 ، ص 438 . ( 2 ) كشف المراد ، ص 221 ، ط صيدا وممن أفاض الكلام في وجوه إعجاز القرآن ، ولم يعتمد على مذهب الصّرفة ، السيد عبد اللّه شبّر في كتابه حق اليقين في أصول الدين ( ج 1 ، ص 150 - 154 ) . وأما المقاربين لعصرنا فممن كتبوا فيه ، الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء في كتابه الدين والإسلام ( لاحظ كلامه في مجلة رسالة الإسلام ، العدد الثالث من السنة الثالثة ، ص 298 ) والعلامة الكبير السيد هبة الدين الشهرستاني ( المعجزة الخالدة ، ص 32 - 43 ) ، والزرقاني في مناهل العرفاء ( ج 2 ، ص 310 ) .