2 - علو الجهة المنزل منها القرآن
ومن مزايا بيان القرآن ، تكلّمه من موقع الاستعلاء وتحدّثه بلسان من يملك الأمر كلّه ، ومن بيده ملكوت السماوات والأرض ، وفي قبضته كلّ شيء . فهو في مخاطباته ومجادلاته وأوامره ونواهيه ، وفي وعده ووعيده ، وفي أمثاله وقصصه ، وفي مواعظه ونذره ، يتّسم بالعلو الشامخ ، ويتصدر المقام الرفيع الذي لا ينال ، ويتحدث إلى الناس حديث من يملك كل شيء ، ومن يقوم على كل شيء ، ومن يدبّر ويقدّر ، دون أن يقف أحد أمام سلطانه ، فاستمع لقوله سبحانه :
تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ * الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ، ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ ، فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ * ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ
« 1 » .
وقوله سبحانه :
وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ، أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
« 2 » .
وقوله سبحانه :
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ ، أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ * فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ
« 3 » .
3 - العفة والاحتشام
امتاز القرآن المجيد في تعابيره بالنزاهة والعفة ، مع أنّه ظهر في بيئة لا تعرف للعفّة مفهوما ، فلا تجد فيه تعبيرا سيئا ، ومنهجا ركيكا ، يخالف الأدب حتى في
هامش
( 1 ) سورة الملك : الآيات 1 - 4 .
( 2 ) سورة الملك : الآيتان 13 و 14 .
( 3 ) سورة يونس : الآيتان 31 و 32 .