تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
العدو في مغوّاته « 1 » التي حفر ، وصليه بحر ناره التي سعر ( إنّ شانئك هو الأبتر ) » . وإليك بيان نكات آياته الثلاث :
إِنَّا
. تأمّل كيف من أسند إليه إسداء هذه العطية والموهبة السنية ( الكوثر ) ، هو ملك السماوات والأرض ، ومالك البسط والقبض . فدلّ بذلك على عظمة المعطي والمعطى ، من المعلوم أنّه إذا كان المعطي كبيرا ، كان العطاء كثيرا . وجمع ضمير المتكلم ، فأعلم بذلك عظم الربوبية .
أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ
. استعمل لفظ الماضي مكان المستقبل ، مع أنّ الكوثر كما يتناول عطاء العاجلة ، يتناول عطاء الآجلة ، وذلك لأنّ المتوقّع من سيب الكريم ، تحققه على وجه القطع والبت . وجاء بالكوثر محذوف الموصوف ، لأنّ المثبت ليس فيه ما في المحذوف من فرط الإبهام والشياع . واختار الصفة المؤذنة بإفراط الكثرة ، المبينة عن المعطيات الوافرة ، وصدّرها باللام لتكون كاملة في إعطاء معنى الكثرة . والمراد من الكوثر ، أولاده حسما للشبهة ، وقطعا لدعوى الخصم .
فَصَلِّ
. عقّب إبهامه الكوثر ، بالفاء ، ليكون دليلا لمعنى التسبيب ، فالعطاء الأكثر ، يستلزم الشكر الأوفر .
هامش
( 1 ) حفرة كالزبية ، تحفر للذئب ، ويجعل فيها جدي إذا نظر إليه سقط عليه يريده . ومنه قيل لكل مهلكة مغوّاة . ( لاحظ النهاية ، ج 3 ، ص 398 ، مادة غوي ) .