تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
مصونة عن الخطأ والاشتباه حتى تكون منزهة عمّا يترتب عليهما من القبيح . وهذه الآيات ، وإن كانت لا تثبت إلّا مصونيّته فيما يرتبط بالشهادة ، ولكن التفصيل غير موجود في كلمات القوم . تبيّن إلى هنا أنّ الأنبياء - بحكم العقل والكتاب - مصونون عن الخطأ ، والزلل في تطبيق الشريعة أوّلا ، وجميع أمورهم الفردية والاجتماعية ثانيا .

أدلة المجوزين للخطأ على الأنبياء

جوّز جماعة من المتكلمين الخطأ والاشتباه على الأنبياء ، واستندوا في ذلك إلى آيات ، غفلوا عن أهدافها . ونحن نذكرها على وجه نميط الستر عنها . 1 - قال سبحانه :
وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ، وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
« 1 » . فقد استدلّ بها المخطئة بأنّ الخطاب للنبي صلى اللّه عليه وآله ، فالنتيجة أنّ النبي ربما يطرأ عليه النسيان ، وهو لا يجتمع مع المصونية من الخطأ . إلّا أنّهم غفلوا عن أنّ وزان الآية وزان كثير من الآيات الأخر التي يخاطب فيها النبي ولكن يكون المقصود من الخطاب أبناء الأمة . ومن هذا القبيل ، قوله سبحانه :
وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
« 2 » . فإنّ هذه الآية - ونظائرها - تركّز على الجانب التربوي من الشريعة ، والغاية منها تعريف الناس بوظيفتهم وتكليفهم تجاه الباري سبحانه ، ببيان أنّ نبي الأمة إذا كان محكوما بهذه
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 68 . ( 2 ) سورة الزمر : الآية 65 .