مصونة عن الخطأ والاشتباه حتى تكون منزهة عمّا يترتب عليهما من القبيح .
وهذه الآيات ، وإن كانت لا تثبت إلّا مصونيّته فيما يرتبط بالشهادة ، ولكن التفصيل غير موجود في كلمات القوم .
تبيّن إلى هنا أنّ الأنبياء - بحكم العقل والكتاب - مصونون عن الخطأ ، والزلل في تطبيق الشريعة أوّلا ، وجميع أمورهم الفردية والاجتماعية ثانيا .
أدلة المجوزين للخطأ على الأنبياء
جوّز جماعة من المتكلمين الخطأ والاشتباه على الأنبياء ، واستندوا في ذلك إلى آيات ، غفلوا عن أهدافها . ونحن نذكرها على وجه نميط الستر عنها .
1 - قال سبحانه :
وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ، وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
« 1 » .
فقد استدلّ بها المخطئة بأنّ الخطاب للنبي صلى اللّه عليه وآله ، فالنتيجة أنّ النبي ربما يطرأ عليه النسيان ، وهو لا يجتمع مع المصونية من الخطأ .
إلّا أنّهم غفلوا عن أنّ وزان الآية وزان كثير من الآيات الأخر التي يخاطب فيها النبي ولكن يكون المقصود من الخطاب أبناء الأمة .
ومن هذا القبيل ، قوله سبحانه :
وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
« 2 » . فإنّ هذه الآية - ونظائرها - تركّز على الجانب التربوي من الشريعة ، والغاية منها تعريف الناس بوظيفتهم وتكليفهم تجاه الباري سبحانه ، ببيان أنّ نبي الأمة إذا كان محكوما بهذه
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 68 .
( 2 ) سورة الزمر : الآية 65 .