تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
يُضِلُّوكَ ، وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ ، وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ ، وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً
« 1 » . الاستدلال بهاتين الآيتين وإن كان لا يتوقف على معرفة أسباب نزولهما ، إلّا أنّ الإحاطة بأسباب النزول توجب ظهورهما في مفادهما . إنّ مجموع ما ورد حول هاتين الآيتين وغيرهما ، من أسباب النزول ، متفق على أنّها نزلت في شكوى رفعت إلى النبيّ صلى اللّه عليه وآله ، وكان كلّ من المتخاصمين يسعى ليبرئ نفسه ويلقي التهمة على الآخر . لكن كان إلى جانب أحدهما رجل طليق اللّسان حاول أن يخدع النبي الأكرم بإثارة عواطفه على المتهم البريء ، ليقضي على خلاف الحق ، فعند ذلك نزلت الآيات ورفعت النّقاب عن وجه الحقيقة ، وعرف المحقّ من المبطل « 2 » . والدقة في فقرات الآية الثانية ، يوقفنا على مدى صيانة النبي الأكرم وعصمته عن السهو والخطأ ، فإنّها مؤلفة من فقرات أربع كلّ منها يشير إلى أمر خاص . 1 -
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ
. 2 -
وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
. 3 -
وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ
. 4 -
وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً
. وإليك فيما يلي بيان ما تهدف إليه هذه الآيات وكيفية استنتاج العصمة منها . الفقرة الأولى تدلّ على أنّ نفس النبي بمجرّدها لا تصونه من الضلال ، أي من القضاء على خلاف الحق ، وإنّما الصائن له هو اللّه سبحانه ، فلولا فضل اللّه
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 113 . ( 2 ) راجع في الوقوف على مجموع ما نقل من أسباب النزول ، تفسير الطبري ، ج 5 ، ص 169 .