فلو كانت الطائفتان صادرتين عن أصل واحد ، وتستقيان من عين واحدة ، فلما ذا لم تدّع ثانيتهما ما ادعته الأولى ؟ .
ثم إنّ علماء النفس الذين بحثوا عن النبوغ ، ذكروا لبروزه وتفجّره في الإنسان عوامل ، هي :
1 - العشق .
2 - انهضام الحقوق .
3 - العزلة .
4 - كثرة السكوت .
5 - التربية والتوجيه الأوّلي الذي يتلقّاه الإنسان في صغره .
فإنّ هذه العوامل توجد في الإنسان استغراقا في نفسه ، وتوقّدا في أفكاره ، وتميّزا في فطنته وذكائه . ولكن تفسير النبوات والرسالات ، والقوانين والشرائع التي جاء بها الأنبياء بهذا الطريق ، أشبه بتفسير علّة تفجر البركان وثورانه ، بسقوط طائر على فوهته .
هذا ، ولو كانت شريعة النبي الخاتم صلى اللّه عليه وآله ، والكتاب المجيد الذي جاء به ، وليدي النبوغ والعبقرية ، فلما ذا عجز عن مقابلته ومقارعته ، النوابغ والعباقرة طرّا في جميع القرون إلى عصرنا هذا ، كما سيوافيك تفصيله في النبوة الخاصة ؟ .
النظرية الثانية - الوحي النفسي
إنّ تفسير الوحي بصورة الوحي النفسي ، منشؤه قساوسة المسيحيين الذين لا هدف لهم إلّا تفنيد رسالة النبي الخاتم ، وتخطئتها ، فتشبث هؤلاء بكل وجه خادع ، يوهم في ظاهره الملائمة لروح العصر وآخر ما توصلت إليه الحضارة من النظريات الفكرية ، والإبداعات العلمية ، ثم طبقوه بعبارات وقوالب متجددة على حياة النبي الأكرم ، والوحي المنزل عليه .