الجهة السابعة هل حرم الإنسان المعاصر من المعاجز والكرامات ؟
لا شكّ أنّ للإعجاز أثرا بالغا في إيجاد الإيمان بدعوى المدّعي ، وربما يكون أثر الإعجاز في نفوس عامة الناس أبلغ من تأثير البراهين العقلية .
فإذا كان للإعجاز هذا الأثر البالغ ، فلما ذا حرم منه إنسان ما بعد عصر الرسالة ؟ ولما ذا لا تظهر يد من الغيب تقلب العصا ثعبانا وتبرئ الكمه والبرص والمصابين بالسرطان ؟ مع أنّ إنسان القرن المعاصر أشدّ حاجة إلى مشاهدة المعجزة ، لذيوع بذور الشكّ والترديد بين الناس عامة والشباب خاصة ، أفليس هذا حرمانا من الفيض المعنوي ؟ .
الجواب : إنّ الإنسان المعاصر ، بل من قبله ممن جاءوا بعد عصر الرسالة ، ليس ولم يكونوا محرومين من المعجزة ، بل إنّ هناك معجزتين ساطعتين ، خالدتين على مرّ الدهور .
الأولى - القرآن الكريم
إنّ القرآن الكريم ، معجزة النبي الأكرم الخالدة ، المشرقة على جبين الدهر ، تتحدّى المعاندين ، وتواجه المشككين ، بقولها :
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
« 1 »
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 23 .