مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ
« 1 » ويقول تعالى :
هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ
« 2 » .
3 - ويوصف بها لكون الشفاعة والمغفرة بيده ، وحيث إنّ اللّه تعالى هو المالك للشفاعة المطلقة لقوله تعالى :
قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً
« 3 » ، ولمغفرة الذنوب لقوله تعالى :
وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ
« 4 » ، بحيث لا يملك أن يشفع أحد لأحد من العباد إلّا بإذنه ، لذلك يشعر الإنسان في قرارة ضميره بأنّ اللّه سبحانه مالك مصيره من حيث السعادة الأخروية ، وإذا أحس إنسان بمملوكية كهذه ومالكية كتلك ، ثم جسّد هذا الإحساس في قالب اللفظ أو العمل ، كان عابدا له بلا ريب .
وإلى ذلك يرجع ما ربما يفسّر العبادة بأنّها خضوع أمام من يعتقد بربوبيته ، فمن كان خضوعه العملي ، أو القولي أمام أحد نابعا من الاعتقاد بربوبيته ، كان بذلك عابدا له . ويكون المقصود من لفظة « الرّب » في هذا التعريف هو المالك لشؤون الشيء ، القائم بتدبيره وتربيته .
ويدل على ذلك أنّ قسما من الآيات تعلل الأمر بحصر العبادة في اللّه وحده بأنّه الربّ ، فمن ذلك قوله سبحانه :
وَقالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ
« 5 » . وقوله سبحانه :
إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ
« 6 » . وقوله سبحانه
إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
« 7 » . وغير ذلك من الآيات التي تجعل العبادة دائرة مدار
هامش
( 1 ) سورة الروم : الآية 28 .
( 2 ) سورة يونس : الآية 56 .
( 3 ) سورة الزّمر : الآية 44 .
( 4 ) سورة آل عمران : الآية 135 .
( 5 ) سورة المائدة : الآية 72 .
( 6 ) سورة الأنبياء : الآية 92 .
( 7 ) سورة آل عمران : الآية 51 .