[ الجزء الثاني ]
[ الباب الرابع ] الصفات السلبية
جرت عادة الإلهيين على تقسيم صفات اللّه تعالى الذاتية إلى قسمين :
صفات ثبوتية وصفات سلبية ، وإن شئت قلت : صفات الجمال والإكرام ، وصفات الجلال والتنزيه .
وتهدف الأولى منها إلى توصيفه تعالى بما يعد كمالا للموصوف ، وجمالا له ، كالعلم والقدرة والحياة والاختيار .
وتهدف الثانية إلى تنزيهه سبحانه عن النقص والعيب . وقد تقدم منّا في أوائل البحث عن الصفات ، أن مجموع صفاته الثبوتية ترجع إلى وصف واحد وهو كونه متّصفا بكل كمال يعد كمالا للموجود ، بما هو موجود . وأن ما يذكر في مقام العدّ من العلم والقدرة الخ . . . . . فهو من باب بيان المثال ، ولا تنحصر بما عدوّه . كما أن مجموع الصفات السلبية التي ستتلى عليك إنشاء اللّه ترجع إلى أمر واحد وهو تنزيهه عن كل نقص وعيب . وما يذكر من تلك الصفات من نفي الشريك والتركيب الخ . . . . . فهو من باب المثال وإعطاء النموذج من تلك السّلوب . وكأنّ الموحّد لا يخرج عن إطار التوحيد حتى في مقام بيان صفاته ، فيصفه بوصف واحد جامع لكل الكمالات ، كما يسلب