تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
والتدبير ، وائتلاف الأمر على أنّ المدبر واحد » « 1 » . وسأل هشام بن الحكم الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « ما الدليل على أنّ اللّه واحد ؟ » قال : « اتصال التدبير وتمام الصنع كما قال اللّه عزّ وجل :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
« 2 » .

سؤال وجواب

إنّ التّوحيد في التدبير وأنّه لا مدبر سواه لا يجتمع مع تصريح القرآن بوجود مدبرات في الكون يقول سبحانه :
فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً
« 3 » ويقول عز وجل :
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً
« 4 » . ولا شك أنّ هؤلاء الحفظة إذ يراقبون البشر ويحفظونهم من الشر ، فلا محالة يكونون مدبرين لهم بنحو ما . والجواب عنه بما عرفته منا غير مرة من أنّ معنى التّوحيد في الخالقية أو الربوبية ليس كونه سبحانه خالقا لجميع الأشياء مباشرة وبلا سبب ولا مدبرا كذلك ، بل معناه أنّه ليس في الكون خالق أو مدبر مستقل سواه ، وأنّ قيام الأشياء الأخرى بدور الخلقة والتدبير هو على وجه التبعية لإرادته سبحانه . والاعتراف بمثل هذه المدبرات لا يمنع من انحصار التدبير الاستقلالي في اللّه سبحانه . ومن له أدنى إلمام بألف باء المعارف والمفاهيم القرآنية يقدر على الجمع بين تلكما الطائفتين من الآيات كما أوضحنا ذلك عند البحث عن الخالقية ، ولأجل إيضاح الحال نأتي بكلام العلّامة الطباطبائي في المقام .
هامش
( 1 ) توحيد الصدوق ، ص 244 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 250 . ( 3 ) سورة النّازعات : الآية 5 . ( 4 ) سورة الأنعام : الآية 61 .