الفاعل الفلاني اختيارا ، فلو انقلب الفعل من جهة تعلق هذا القضاء به ، غير اختياري ، ناقض القضاء نفسه » « 1 » .
ثم إنّ شارح المواقف نقل جوابا آخر في المقام عن بعضهم وهو أنّ العلم تابع للمعلوم على معنى أنهما يتطابقان والأصل في هذه المطابقة هو المعلوم . ألا ترى أنّ صورة الفرس مثلا على الجدار إنما كانت على هذه الهيئة المخصوصة ، لأن الفرس في حدّ نفسه هكذا ، ولا يتصور أن ينعكس الحال بينهما ، فالعلم بأنّ زيدا سيقوم غدا مثلا ، إنما يتحقق إذا كان هو في نفسه بحيث يقوم فيه دون العكس . فلا مدخل للعلم في وجوب الفعل وامتناعه ، وسلب القدرة والاختيار وإلّا لزم أن يكون تعالى فاعلا مختارا لكونه عالما بأفعاله وجودا وعدما « 2 » .
ويلاحظ عليه - كما أوعزنا إليه عند البحث عن القضاء والقدر - : إنه خلط بين العلم الانفعالي كالصورة الواردة إلى النفس من ملاحظة ذيها ، كما في المثال الذي ذكره ، وبين العلم الفعلي الذي هو إما شرط لحصول المعلوم في الخارج أو سبب تام . فالأول كعلم المهندس المقدر لبناء البيت والمصوّر له . والثاني كتصور السقوط من شاهق الذي يستلزمه . وعلمه سبحانه ليس علما انفعاليا حتى يكون تابعا ، بل هو في سلسلة العلل وإن لم يكن علّة تامة في مجال الأفعال الاختيارية للإنسان ضرورة دور الإنسان في تحققها ، فتكون المقايسة باطلة .
هامش
( 1 ) الأسفار ، ج 6 ، تعليقة العلّامة الطباطبائي ، ص 318 .
( 2 ) شرح المواقف ، ج 8 ، ص 155 - 156 .