هذا ما يرجع إلى الكتاب الحكيم وأمّا الروايات فنذكر النزر اليسير مما جمعه الشيخ الصدوق في ( توحيده ) والمجلسي في ( بحاره ) .
1 - روى الصدوق عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه ( عليهما السّلام ) قالا : « إنّ اللّه عزّ وجلّ أرحم بخلقه من أن يجبر خلقه على الذنوب ، ثم يعذبهم عليها واللّه أعزّ من أن يريد أمرا فلا يكون . قال فسئلا ( عليهما السّلام ) : هل بين الجبر والقدر منزلة ثالثة ؟ قالا : نعم أوسع ممّا بين السّماء والأرض » « 1 » .
2 - روى الصّدوق عن سليمان بن جعفر الجعفري عن أبي الحسن الرضا ( عليه السّلام ) قال : « ذكر عنده الجبر والتفويض فقال : ألا أعطيكم في هذا أصلا لا تختلفون فيه ، ولا تخاصمون عليه أحدا إلّا كسرتموه ، قلنا : إن رأيت ذلك . فقال : إنّ اللّه عزّ وجل لم يطع بإكراه ، ولم يعص بغلبة ، ولم يهمل العباد في ملكه . وهو المالك لما ملكهم ، والقادر على ما أقدرهم عليه ، فإن ائتمر العباد بطاعته ، لم يكن اللّه عنها صادا ، ولا منها مانعا ، وإن ائتمروا بمعصية فشاء أن يحول بينهم وبين ذلك فعل ، وإن لم يحل وفعلوه فليس هو الذي أدخلهم فيه ، ثم قال ( عليه السّلام ) : من يضبط حدود هذا الكلام فقد خصم من خالفه » « 2 » .
3 - وروى الصدوق عن المفضل بن عمر عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) قال : « لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين » قال :
فقلت : وما أمر بين أمرين ؟ قال : مثل ذلك مثل رجل رأيته على معصية فنهيته فلم ينته ، فتركته ، ففعل تلك المعصية فليس حيث لم يقبل منك فتركته أنت الذي أمرته بالمعصية » « 3 » .
4 - روى الصدوق في ( معاني الأخبار ) و ( عيون أخبار الرضا ) عن
هامش
( 1 ) التوحيد باب نفي الجبر والتفويض ، الحديث 3 ، ص 360 .
( 2 ) المصدر السابق ، الحديث 7 ، والسند صحيح .
( 3 ) المصدر السابق ، الحديث 8 .