مناهج الجبر
( 3 ) الجبر الماديّ
قد تعرفت على القسمين الأولين من الجبر وهما الجبر الأشعري والجبر الفلسفي وبقي الكلام في الجبر المادي الذي يحلل فعل الإنسان من خلال العلل المادية المكونة لشخصيته : روحياته ونفسانياته . وليست هي إلّا ما يعبّر عنه في ألسنتهم ب « مثلث الشخصية » ، فإنها المكونة لحقيقة كل إنسان وواقعيته التي تسوقه إلى الفعل المناسب لها « وكل إناء بما فيه ينضح » . وقبل تقرير دليلهم نأتي بكلمة :
الانعتاق من القيود تحت غطاء « الجبر »
إنّ الاعتقاد بالجبر شيء يصادم الوجدان والفطرة ، كما يصادم ما اتفق عليه العقلاء ، حتى أنّ القائلين به في الأبحاث الفلسفية يدافعون عن الحرية في حياتهم الاجتماعية ويقفون في وجه المعتدي على حقوقهم ويشجبون عدوانه ويشكونه إلى المحاكم القانونية فهؤلاء جبريون في الفكر ، ولكنهم ملتزمون بالاختيار في مقام العمل والمعاشرة ، فعند ذلك ينطرح هذا السؤال :
ما هذا التناقض بين الفكر والعمل ؟ ولما ذا يدّعي هؤلاء أنّ الإنسان