تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
نفسه مختارا ، ويرددون في أشداقهم كون الإنسان مسيرا بصورة المختار ونحن نأتي ببعض ما ذكر من الأجوبة ، ثم نذكر المختار من الجواب عندنا .

الأجوبة المذكورة في المقام

الجواب الأول : هو ما أجاب به صدر المتألهين

قال : « المختار ما يكون فعله بإرادته ، لا ما يكون إرادته بإرادته . والقادر ما يكون بحيث إن أراد الفعل ، صدر عنه الفعل ، وإلّا فلا . لا ما يكون إن أراد الإرادة للفعل فعل ، وإلّا لم يفعل » « 1 » . يلاحظ عليه : إنّ ما ذكره من التعريف إنما هو راجع إلى الأفعال الجوارحية فالملاك في كونها أفعالا اختيارية أو جبرية هو ما ذكره وأمّا الأفعال الجوانحية الصادرة عن النفس والضمير ، فهي إمّا أفعال جبرية ، أو إنّ لكونها أفعالا اختيارية ملاكا آخر يجب الإيعاز إليه . وباختصار : إنّ البحث ليس في التسمية حتى يقال : إنّ التعريف المذكور للفعل الاختياري يوجب كون الإرادة والفعل من الأمور الاختيارية ، بل البحث في واقع الإرادة وحقيقتها ، فإذا كانت ظاهرة في الضمير الإنساني في ظل عوامل نفسانية أو أرضية وسماوية ، فلا تكون أمرا اختياريا . وبالنتيجة ، لا يكون الفعل أيضا فعلا اختياريا .

الجواب الثاني : ما أفاده المحقق الخراساني

في الكفاية في بحث التجرّي من أنّ اختيارية الإرادة وإن لم تكن بالاختيار ، إلّا أنّ مبادئها يكون وجودها غالبا بالاختيار للتمكن من عدمه بالتأمل في ما يترتب على ما عزم عليه من اللوم والمذمة أو التبعة والعقوبة « 2 » . يلاحظ عليه : إنّه لا يدفع الإشكال ، لأنّ تلك المبادي لا تخلو إمّا أن
هامش
( 1 ) الأسفار ، ج 6 ص 388 . وله جواب آخر عن الإشكال غير متين جدا ، فمن أراد فليرجع إلى كتابه ، كما نقل جوابا آخر عن أستاذه المفخم المحقق الداماد . ( 2 ) كفاية الأصول للمحقق الخراساني ( ت 1255 - م 1329 ) . ج 2 ، ص 14 .