وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ * وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا
« 1 » » « 2 » .
والبداء بهذا المعنى لا يطلق على اللّه سبحانه بتاتا . لاستلزامه حدوث علمه تعالى بشيء بعد جهله به ، ولا يظن بمسلم عارف بالكتاب والسنة أن يطلق البداء بهذا المعنى على اللّه سبحانه . فالشيعة الإمامية الذين يسعون إلى تنزيهه سبحانه من كل نقص وعيب بحماس أكبر من سائر الفرق الإسلامية ، يستحيل عليهم أن يطلقوا البداء على اللّه بهذا المعنى . بل لهم في ذلك تفسير آخر سيأتي بنص كلامهم .
الأمر الثاني - إحاطة علمه بكل شيء
: اتفقت الإمامية تبعا لنصوص الكتاب والسنة والبراهين العقلية على أنه سبحانه عالم بالأشياء والحوادث كلها غابرها وحاضرها ومستقبلها ، كلّيها وجزئيها ، لا يخفى عليه شيء في السّماوات والأرض .
قال سبحانه :
إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ
« 3 » . وقال سبحانه :
وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ
« 4 » .
وقال أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) : « كل سر عندك علانية ، وكل غيب عندك شهادة » « 5 » .
وقال الإمام الباقر : ( عليه السّلام ) : « كان اللّه ولا شيء غيره ، ولم
هامش
( 1 ) سورة الزمر : الآيتان 47 و 48 .
( 2 ) المفردات ، مادة « بدا » ، ص 40 .
( 3 ) سورة آل عمران : الآية 5 .
( 4 ) سورة إبراهيم : الآية 38 .
( 5 ) نهج البلاغة ، الخطبة 105 ، طبعة عبده .