تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ
« 1 » . 2 - ويقول تعالى في آية أخرى حاكيا كلام المشركين في تعليل ارتكابهم الفحشاء بأمر اللّه وإرادته :
وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها ، قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
« 2 » . 3 - ويقول تعالى :
وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
« 3 » . فهذه الآيات وما يضاهيها من الآيات الأخر تبين لنا موقف المشركين من التقدير وتحليلهم لهذا الأصل ، ولأجل ذلك يجب أن يكون تفسير التقدير على وجه لا يتفق مع زعم المشركين فيه . والعجب أنّ هذا الاستنتاج الباطل قد بقي بحاله في بعض الأذهان حتى بعد بزوغ فجر الإسلام وقد سجل التاريخ بعض المحادثات في هذا المجال نشير إليها : 1 - روى عبد اللّه بن عمر أنّه جاء رجل إلى أبي بكر فقال : « أرأيت الزنا بقدر ؟ قال : نعم قال : فإنّ اللّه قدّرني عليه ثم يعذبني ؟ قال : نعم يا ابن اللّخناء . أما لو كان عندي إنسان أمرته أن يجفأ أنفك » « 4 » . فإنّ السائل أدرك في ضميره أنّ التقدير والمجازاة على العمل لا يجتمعان مع عدله سبحانه وقسطه ، فلا بد من قبول أحد الأصلين ورفض الآخر ولما لم يجد الخليفة جوابا صالحا لسؤاله قام بتهديده كما سمعت في الخبر ، وهذا يوضح أنّ التقدير في بعض الأذهان كان مساوقا للجبر وسلب
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 148 . ( 2 ) سورة الأعراف : الآية 28 . ( 3 ) سورة الزخرف : الآية 20 . ( 4 ) تاريخ الخلفاء للسيوطي ، ص 95 .