ثم قال : « معنى هو واحد : أنّه ليس له في الأشياء شبه ، كذلك ربنا . وقول القائل إنه عز وجل أحديّ المعنى يعني به أنه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم ، كذلك ربنا عز وجل » « 1 » .
فالإمام ( عليه السّلام ) لم يكتف ببيان المقصود من توصيفه سبحانه بأنه واحد ، بل أشار إلى معنى آخر من معاني توحيده وهو كونه أحديّ الذات ، الذي يهدف إلى كونه بسيطا لا جزء له في الخارج والذهن . وهذا المعنى هو الذي نطرحه على بساط البحث في القسم الثاني من التوحيد الذاتي .
إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى بيان البراهين العقلية على توحيده سبحانه بمعنى كونه واحدا لا ثاني له .
أدلة الوحدانية
1 - التعدد يستلزم التركيب
لو كان هناك واجب وجود آخر لتشارك الواجبان في كونهما واجبي الوجود ، فلا بد من تميّز أحدهما عن الآخر بشيء وراء ذلك الأمر المشترك ، كما هو الحال في كل مثلين . وذلك يستلزم تركب كل منهما من شيئين : أحدهما يرجع إلى ما به الاشتراك ، والآخر إلى ما به الامتياز . والمركب بما أنه محتاج إلى أجزائه لا يكون متصفا بوجوب الوجود ، بل يكون - لأجل الحاجة - ممكنا ، وهو خلاف الفرض .
وباختصار ، لو كان في الوجود واجبان للزم إمكانهما وذلك أنهما يشتركان في وجوب الوجود فإن لم يتميزا لم تحصل الاثنينية ، وإن تميزا لزم تركب كل واحد منهما مما به المشاركة وما به الممايزة ، وكل مركب ممكن ، فيكونان ممكنين ، وهذا خلاف الفرض .
هامش
( 1 ) توحيد الصدوق ، ص 83 - 84 .