وهذا من شؤون الأمور المادية ، وهو سبحانه أجلّ من أن يكون مادة أو مادّيا .
وبالجملة ، لو وقفت الكرّاميّة على ما يترتب على قولهم من حلول الحوادث فيه من المفاسد ، لما أصرّوا على ذلك . فإن ظهور الحوادث في الذات ، سواء أكان بمعنى تغيّر الذات وصفاتها وتبدلها ، أو وجود الحركة فيها ، عبارة أخرى عن كون وجوده ذا إمكان استعدادي يخرج من القوة إلى الفعل ومن النقص إلى الكمال ، كخروج عامة الموجودات الإمكانية صوب الفعلية ، ونحو الكمال . ومن كانت هذه صفته يعدّ من الممكنات .
وهناك بيان آخر لهذا المطلب ، وهو أنّ وجوب الوجود يقتضي تحقق كل شؤونه وكمالاته فيه طرّا ، وما لم يزل في طريق التكامل والتغاير ، لا يتصف بوجوب الوجود . إذن ، الوجوب يلازم الفعلية ويناقض التدرّج .
وعلى ذلك اعتمد المحقق الطوسي في التجريد « 1 » .
هامش
( 1 ) لاحظ تجريد الاعتقاد ، ص 180 ، طبعة صيدا ، وإرشاد الطالبين ، ص 232 .