1 - لأنّ اللّه تعالى يأمر الملائكة بالسجود لآدم فيقول :
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ
« 1 » والسجود هو نهاية التذلّل والخضوع للمسجود له ، فإذا كان معنى العبادة هو نهاية الخضوع فإنه يستلزم القول بكفر الملائكة الذين سجدوا لآدم امتثالا لأمره تعالى مع ما رواه فيه من الاختصاص بعلم الأسماء كلها .
2 - إنّ إخوة يوسف ووالديه سجدوا جميعا ليوسف بعد استوائه على عرش الملك والسلطنة كما يقول تعالى :
وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً ، وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا
« 2 » .
والرؤيا التي أشار إليها يوسف في الآية هي ما أشار إليه تعالى بقوله :
إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ
« 3 » .
3 - إنّ كل المسلمين اقتداء برسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) يقبّلون الحجر الأسود المستقر في زاوية الكعبة المشرّفة ، ويتبركون به ، ونفس العمل هذا يقوم به عبّاد الأصنام تجاه أصنامهم مع العلم أنّ عملهم ذلك شرك قطعا ، وعمل المسلمين توحيد قطعا .
إذن ليس معنى العبادة نهاية الخضوع والتذلّل ، وإن كان ذلك من أركانها ، ولكنه ليس الركن الوحيد لأن العبادة كما عرفت هي الخضوع والتذلّل المقرون بالاعتقاد الخاص « وهو الاعتقاد بألوهية المعبود » على ما عرفت ذلك مفصلا .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 34 .
( 2 ) سورة يوسف : الآية 100 .
( 3 ) سورة يوسف : الآية 4 .