الواحد ، فهم من أهل التثليث على هذا الاعتبار .
وعلى كل تقدير فالإجابة عن مشكلة الشرور تتحقق بوجهين :
الأول - تحليلها تحليلا فلسفيا كليا .
الثاني - تحليلها تحليلا تربويا مؤثرا في تكامل النفوس .
فعلى من يريد الإسهاب في البحث أن يلج البابين ، وهاك البيان :
البحث الأول - التحليل الفلسفي لمسألة الشرور .
حاصل هذا التحليل أنّ ما يظنه بعض الناس من أنّ هناك حوادث غير منتظمة ، أو ضارّة مدمّرة ، فإنما هو ناشئ من نظراتهم الضيّقة المحدودة إلى هذه الأمور . ولو نظروا إلى هذه الحوادث في إطار « النظام الكوني العام » لأذعنوا بأنها خير برمتها ، ويكون موقف المسألة كما قاله الحكيم السبزواري :
ما ليس موزونا لبعض من نغم * ففي نظام الكلّ كلّ منتظم
هذا إجمال الجواب ، وأما تفصيله فيتوقف على بيان أمرين :
الأمر الأول - النّظرة الضيّقة إلى الظواهر
إنّ وصف الظواهر المذكورة بأنّها شاذّة عن النظام ، وأنّها شرور لا تجتمع مع النظام السائد على العالم أولا ، وحكمته سبحانه - بالمعنى الأعم - ثانيا ، وعدله وقسطه ثالثا ، ينبع من نظرة الإنسان إلى الكون من خلال نفسه ، ومصالحها ، وجعلها محورا وملاكا لتقييم هذه الأمور . فعند ما ينظر إلى الحوادث ويرى أنّها تعود على شخصه وذويه بالإضرار ، ينبري من فوره إلى وصفها بالشرور والآفات . وما هذا إلّا لأنه يتوجه إلى هذه الظواهر من منظار خاص ويتجاهل غير نفسه في العالم ، من غير فرق بين من مضى