تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
وارتفاعهما كذلك . والعجب أنّ الحكماء والمتكلمين اتفقوا على أنّه يجب انتهاء القضايا النظرية في العقل النظري إلى قضايا بديهية ، وإلّا عقمت الأقيسة ولزم التسلسل في مقام الاستنتاج ، ولكنهم غفلوا عن إجراء ذلك الأصل في جانب العقل العملي ولم يقسموا القضايا العملية إلى فكرية وبديهية ، أو نظرية وضرورية . كيف والاستنتاج والجزم بالقضايا غير الواضحة الواردة في مجال العقل العملي لا يتم إلّا إذا انتهى العقل إلى قضايا واضحة في ذلك المجال . وقد عرفت أنّ المسائل المطروحة في الأخلاق ، مما يجب الاتصاف به أو التنزّه عنه ، أو المطروحة في القضايا البيتية والعائلية التي يعبر عنها بتدبير المنزل ، أو القضايا المبحوث عنها في علم السياسة وتدبير المدن ، ليست في الوضوح على نمط واحد ، بل لها درجات ومراتب . فلا ينال العقل الجزم بكل القضايا العملية إلّا إذا كانت هناك قضايا بديهية واضحة تبتني عليها القضايا المجهولة العملية حتى يحصل الجزم بها ويرتفع الإبهام عن وجهها . ولأجل ذلك نحن في غنى عن التوسع في طرح أدلة القائلين بالتحسين والتقبيح ولا نذكر إلّا النّزر اليسير منها . فكما أنهم غفلوا عن تقسيم القضايا في الحكمة العملية إلى القسمين ، فهكذا غفلوا عن تبيين ما هو الملاك لدرك العقل صحة بعض القضايا أو بطلانها في ذلك المجال . ويوجد في كلمات المتكلمين في بيان الملاك والمعيار أمور غير تامة يقف عليها من راجع الكتب الكلامية .

أدلة القائلين بالتّحسين والتّقبيح العقليين

الدليل الأول :

هو ما أشار إليه المحقق الطّوسي بقوله : « ولانتفائهما مطلقا لو ثبتا شرعا » « 1 » . أي إنّا لو قلنا بأنّ الحسن والقبح يثبتان من طريق الشرع ، يلزم من ذلك عدم ثبوتهما بالشرع أيضا . توضيحه : إنّ الحسن والقبح لو كانا بحكم العقل ، بحيث كان العقل
هامش
( 1 ) كشف المراد ، ص 186 .
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 244 | الشيخ جعفر السبحاني