فها إنّك ترى أنّ الشيخ الرئيس يعدّ كون سلب مال الإنسان قبيحا ، من القضايا المشهورة وأنّه ليس له مدرك سوى آراء العقلاء وأن الإنسان لو خلي وعقله ، ولم يؤدب بقبول قضاياها ، لم يقض بقبحه .
وقد وافقه على ذلك المحقق الطوسي في شرحه على الإشارات .
يلاحظ عليه : إنّ القياس ينقسم إلى أقسام خمسة :
1 - برهاني ، 2 - جدلي ، 3 - خطابي ، 4 - شعري ، 5 - سفسطي .
والأول منها يتركب من اليقينيّات وأصولها ستة :
1 - الأوليّات ، 2 - المشاهدات ، 3 - التجربيّات ، 4 - الحدسيّات ، 5 - المتواترات ، 6 - الفطريات .
وأما الثاني - أعني القياس الجدلي - فيتألف من المشهورات والمسلّمات ، سواء أكانت عند الكل أم عند طائفة خاصة .
وعلى ذلك فالمشهورات من مبادي الجدل ، وهو يقابل القياس البرهاني . فلو جعل التحسين والتقبيح العقليان من المشهورات وأدخل في القياس الجدلي وعرف بأنّه لا مدرك له إلّا الشهرة التي لو خلي الإنسان وعقله المجرّد ووهمه وحسّه ، ولم يؤدّب بقبول قضاياها لم يقض بها ، يلزم إنكار التحسين والتقبيح العقليين وإثبات العقلائي منهما . وهو غير ما يتبناه القائلون بالعقلي .
أضف إليه أنّ جعلهما من المشهورات وإخراجهما من القياس البرهاني وإدخالهما تحت القياس الجدلي يبطل جميع الأحكام والآثار التي تترتب على القول بالعقلي ، كما أوضحناه . إذ على هذا ، لا يكون التحسين والتقبيح برهانيا ، فلا يكون ما يترتب عليه مبرهنا به بل يعدّ من المشهورات التي تطابقت عليها آراء العقلاء . ومن الممكن جدا اتفاق العقلاء على
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 238
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٣٨