وليس المراد منه الحسن الرائق في المنظر ، فإنّ ذلك مفقود في القرد والخنزير ، وإنّما المراد منه حسن التدبير في وضع كل شيء موضعه بحسب المصلحة . وهو المراد بقوله :
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً
« 1 » .
الثاني - إنّه عبارة عن كونه مقدّسا عن فعل ما لا ينبغي ، قال تعالى :
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً
« 2 » .
وقال :
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا
« 3 » و « 4 » .
ونبحث فيما يلي عن كلا المعنيين واحدا بعد الآخر .
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : الآية 2 .
( 2 ) سورة المؤمنون : الآية 115 .
( 3 ) سورة ص : الآية 27 .
( 4 ) وقد ذكر الرازي هنا معنى ثالثا وهو أنّ الحكمة عبارة عن معرفة أفضل المعلومات بأفضل العلوم ، فالحكيم بمعنى العليم ، قال الغزالي : وقد دللنا على أنّه لا يعرف اللّه إلّا اللّه ، فيلزم أن يكون الحكيم الحق هو اللّه ، لأنه يعلم أصل الأشياء ، وهو ( العلم بأصل الأشياء ) أصل العلوم ، وهو علمه الأزلي الدائم الذي لا يتصور زواله ، المطابق للمعلوم مطابقة لا يتطرق إليها الخفاء ولا الشبهة ( أسماء اللّه الحسنى ، ص 279 - 280 ) . أقول : وعلى المعنى الثالث تكون الحكمة من شعب علمه .