تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
وفي الروايات المروية إشارة إلى المحنة التي نقلها المؤرخون ، حيث كان أحمد بن أبي دؤاد في عصر المأمون كتب إلى الولاة في العواصم الإسلامية أن يختبروا الفقهاء والمحدّثين في مسألة خلق القرآن ، وفرض عليهم أن يعاقبوا كل من لا يرى رأي المعتزلة في هذه المسألة . وجاء المعتصم والواثق فطبقا سيرته وسياسته مع خصوم المعتزلة وبلغت المحنة أشدها على المحدثين ، وبقي أحمد بن حنبل ثمانية عشرين شهرا تحت العذاب فلم يتراجع عن رأيه « 1 » . ولما جاء المتوكل العباسي ، نصر مذهب الحنابلة وأقصى خصومهم ، فعند ذلك أحسّ المحدثون بالفرج وأحاطت المحنة بأولئك الذين كانوا بالأمس القريب يفرضون آراءهم بقوة السلطان . فهل يمكن عدّ مثل هذا الجدال جدالا إسلاميا ، وقرآنيا ، لمعرفة الحقيقة وتبيّنها ، أو أنه كان وراءه شيء آخر ؟ اللّه العالم بالحقائق وضمائر القلوب .
هامش
( 1 ) لاحظ سير أعلام النبلاء للذهبي ، ج 11 ، ص 252 . وقد عقد في الكتاب باب مفصّل في أحوال الإمام أحمد .