الصفات الثبوتية الذاتية
( 8 ) الأزلية والأبدية
إنّ الأزليّة والأبديّة من صفاته سبحانه ، كما أنّ الأزليّ والأبديّ من أسمائه . وقد يطلق مكانهما القديم الباقي ، فالقدم على الإطلاق ، والبقاء كذلك من صفاته ، وعليه فهو سبحانه قديم أزلي ، باق أبدي . ويطلق عليه الأولان لأجل أنّه المصاحب لمجموع الأزمنة المحققة أو المقدرة في الماضي ، كما يطلق عليه الآخران لأجل أنّه الموجود المستمر الوجود في الأزمنة الآتية محققة كانت أم مقدرة . وربما يطلق عليه السّرمدي بمعنى الموجود المجامع لجميع الأزمنة السابقة واللّاحقة .
وباختصار إنّ توصيفه بالقديم الأزلي بالنسبة إلى الماضي ، وبالباقي الأبدي بالنسبة إلى المستقبل . هذا ما عليه المتكلمون في تفسير هذه الأسماء والصفات .
ولكن هذا التفسير يناسب شأن الموجود الزماني الذي يصاحب الأزمنة المحققة أو المقدرة ، الماضية أو اللاحقة ، واللّه سبحانه منزّه عن الزمان والمصاحبة له ، بل هو خالق للزمان سابقه ولاحقه ، فهو فوق الزمان والمكان ، لا يحيطه زمان ولا يحويه مكان . وعلى ذلك فالصحيح في التفسير أن يقال إنّ الموجود الإمكاني ما يكون وجوده غير نابع من ذاته ، بل يكون مسبوقا بالعدم ويطرأ عليه الوجود من قبل علّته ، ويقابله واجب الوجود