فاعلا عن إرادة لا عن اضطرار وإيجاب ، فلا يجوز سلبه عن اللّه سبحانه . وأنّ منشأ الاشتباه هو الخلط بين الإرادة البسيطة في مقام الذات ، التي لا تتعدد ولا تتثنى ، وبين الإرادة العددية المتحققة في مقام الفعل التي تتعدد وتتثنى ويرد عليها النفي والإثبات .
قال : « فرق بين الإرادة التفصيليّة العددية التي يقع تعلّقها بجزئيّ من أعداد طبيعة واحدة أو بكل واحد من طرفي المقدور كما في القادرين من الحيوانات ، وبين الإرادة البسيطة الحقّة الإلهية التي يكلّ عن إدراكها عقول أكثر الحكماء فضلا عن غيرهم » « 1 » .
2 - لو كانت الإرادة نفس ذاته سبحانه لزم قدم العالم ، لأنّها متحدة مع الذات ، والذات موصوفة بها ، وهي لا تنفك عن المراد .
يلاحظ عليه : أولا - إنّ الإشكال لا يختص بمن جعل الإرادة بمعناها الحقيقي وصفا لذاته سبحانه ، بل الإشكال يتوجه أيضا على من فسّر إرادته بالعلم بالأصلح لاستناد وجود الأشياء إلى العلم بالنظام الأتمّ الذي هو عين ذاته ، واستحالة انفكاك المعلول عن العلّة أمر بيّن من غير فرق بين تسمية هذا العلم إرادة أو غيرها ، فلو كان النظام الأصلح معلولا لعلمه . والمفروض أنّ علمه قديم ، للزم قدم النظام لقدم علّته .
وثانيا - إذا قلنا بأنّ إرادته سبحانه عبارة عن كونه مختارا غير ملزم بواحد من الطرفين ، لا يلزم عندئذ قدم العالم إذا اختار إيجاد العالم متأخرا عن ذاته .
وثالثا - إنّ لصدر المتألهين ومن حذا حذوه من الاعتقاد بالإرادة الذاتية البسيطة المجهولة الكنه ، أن يجيب بأنّ جهلنا بحقيقة هذه الإرادة وكيفيّة إعمالها يصدّنا عن البحث عن كيفية صدور فعله عنه وأنّه لما ذا خلق حادثا ولم يخلق قديما .
هامش
( 1 ) الاسفار ، ج 6 ، ص 324 .