وقد أشار الإمام عليّ ( عليه السلام ) إلى بعض ما ذكرنا بقوله : « إنّ اللّه عزّ وجلّ أيّن الأين فلا أين له ، وجلّ أن يحويه مكان ، وهو في كل مكان ، بغير مماسّة ، ولا مجاورة . يحيط علما بما فيها ، ولا يخلو شيء منها من تدبيره » .
وسنتلو عليك بعض الآيات الكريمات عند البحث عن علمه سبحانه بالجزئيات .
مراتب علمه سبحانه
قد تبين مما ذكرنا أنّ علمه سبحانه بالأشياء ذو مرتبتين :
الأولى : علمه بها قبل إيجادها في مرتبة الذات وقد عرفت برهانه .
الثانية : علمه بها بعد إيجادها خارج مرتبة الذات وقد عرفت برهانه .
هذا حسب ما ساقتنا إليه البراهين الفلسفية . غير أنّ الذكر الحكيم يذكر لعلمه سبحانه مظاهر عبّر عنها تارة :
باللوح المحفوظ ، وأخرى بالكتاب المسطور ، وثالثة بالكتاب المبين ، ورابعة بالكتاب المكنون ، وخامسة بالكتاب الحفيظ ، وسادسة بالكتاب المؤجّل ، وسابعة بالكتاب ، وثامنة بالإمام المبين ، وتاسعة بأم الكتاب . وعاشرة بلوح المحو والإثبات .
فإلى اللوح المحفوظ أشار سبحانه بقوله :
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ
« 1 » . وإلى الكتاب المسطور بقوله :
وَكِتابٍ مَسْطُورٍ * فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ
« 2 » . وإلى الكتاب المبين بقوله :
وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا
هامش
( 1 ) سورة البروج : الآيتان 21 و 22 .
( 2 ) سورة الطور : الآيتان 2 و 3 .